حيدر حب الله
69
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وقد ناقش صاحب الفصول في هذا الشرط ، بأنّ تلك المصلحة لعلّها كانت مقصورةً على زمن ورود الحديث ، فتكون منتفيةً بالنسبة إلى النقل ، ولو سُلّم فلعلّها مصلحة يسوغ للناقل إهمالها ، كالنكات البيانيّة التي لا تعلّق لها بإفادة المراد ، بل نحن نرفض كون أصل الدعوى قطعيّة ، بل هي احتماليّة ، ولو أثر مثل هذا الاحتمال لأدّى إلى منع النقل بالمعنى مطلقاً ؛ لجواز أن يكون قد روعي في لفظ الحديث مصلحة لا يوجد في غيره ، ثم استدرك - رحمه الله - بأنّه يمكن توجيه المنع من تبديل الظاهر بالنصّ بأدائه إلى اختلاف طريق الجمع عند التعارض مع أنّ الغالب وقوعه ، وأما مع العلم بوجود المعارض وحصول الاختلاف فأوضح ، وهذا لا يجري في عكسه ؛ إذ غاية الأمر أن لا يترتّب على النقل فائدة ما لم يكن هناك مقام حاجة فيجب المساواة « 1 » . وقارب الميرزا القمي هذا الموضوع من زاوية أخرى ، فذهب إلى أنّ المتشابه إذا اقترن بقرينة تدلّ السامع على المراد ، فلا يضرّ نقله بالمعنى ؛ فإنّه ليس بمتشابهٍ عند السامع ، بل هو كأحد الظواهر ، فلا يضرّ تغييره ، وإن لم يقترن بقرينة ، فحمله على أحد المعاني المحتملة من دون علمٍ من جانب الشارع باطل ، فلا معنى لاشتراط المساواة في الخفاء والجلاء حينئذ « 2 » . ويمكن التعليق هنا بأنّه : أ - لو لزم التدقيق في النقل بالمعنى إلى هذا الحدّ من نسق البيان ومستوى الوضوح ونحو ذلك ، لزم المنع عن نقل الحديث بالمعنى مطلقاً ، فإذا لم يتأكّد الناقل من أنّ المتكلّم يريد هذا النسق البياني بعينه ، ويعتبره جزءاً من الفكرة التي يريد إيصالها بكلامه ، فمن الصعب إلزامه بالنقل بهذا النسق ؛ فإنّ هذا خلاف البناء العقلائي في باب النقل . ب - إنّ قضيّة تأثير ذلك على قواعد التعارض بتقديم النصّ على الظاهر والأظهر على
--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 309 . ( 2 ) انظر : القوانين المحكمة : 480 .